السيد محمد بن علي الطباطبائي
138
المناهل
بقوله ما يشهد عليه إن كان ثابتا باقيا في ذمّته وقت الضمان فلا مانع من الصحة كما لو ضمن ما في ذمته ولزمه ما يقوم به البينة انه كان ثابتا وح فتعليله بقوله لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة وقت الضمان لا يخ من قصور لأنه يقتضى انه لو ضمن لهذه الصورة وثبت كون المشهود به كان في الذمة وقت الضمان صح والحال ان مثل ذلك لا يصح لعدم وقوع صيغة الضمان موقعها كما عرفت والتعليل منزل لك لان المضمون لما كان للأعم من الثابت وقت الضمان وعدمه لم يدل على أحد الأمرين بخصوصه فلا يعلم ثبوته في الذي وقت الضمان أي لم يعلم إرادة الثابت من الصيغة وهكذا علل في عد ولف وغيرهما ونبه بالمنع من هذه الصيغة على خلاف الشيخ حيث ذكر في ط ما يدل على جواز ذلك ويمكن أن لا يكون حكاية القول آخر بل يريد به ما ذكرناه سابقا من جواز ضمان ما تقوم به البينة انه كان ثابتا وقت الضمان في ذمة المديون وقد نبه في جامع المقاصد أيضاً على وجه الفساد الذي ذكره وقد يناقش فيه بالمنع من دلالة ذلك على المعنى الأعم الموجبة للفساد بل هو ينصرف إلى ما ثبت في الذمة وقت الضمان كما نبه عليه في مجمع الفائدة قائلا في مقام الايراد على ما ذكره في لك وأنت تعلم أن ظاهر التعليل ما تقدم وان الأمر بالعكس غير أنه قد يكون العلم شرطا كما هو ظاهر العبارات وان العام ينصرف إلى الصحيح خصوصا مع القرينة فت والتحقيق ان يقال إن كان محل البحث هو اشتراط العلم باشتغال ذمة المضمون عنه وقت الضمان فقد بينا ان عدم الاشتراط والصحة مع الشك وعدم العلم في غاية القوة وإن كان هو مفاد العبارة فالظ انها تدل عرفا على ضمان ما ثبت في الذمة لا ما يثبت ولا الأعم منها ولو فرض دلالته على إرادة الأعم ولو بواسطة قرينة فلا اشكال في الفساد بالنسبة إلى ما يتجدد وهل يفسد بالنسبة إلى ما ثبت أيضاً أو لا بل يصح بالنسبة إليه كما يصح البيع في صورة تبعض الصفقة بالنسبة إلى ما يصح بيعه الأقرب الثاني وإذا فرض اجمال العبارة عرفا ولو بواسطة قرينة ففي الصحة والفساد اشكال من أصالة الحمل على الصحة ومن أصالة عدم الانتقال وعدم براءة ذمة المضمون عنه وبراءة ذمة الضامن وعدم دليل يعتمد على لزوم الحمل على الصحيح فإذا لا ينبغي ترك الاحتياط بل احتمال الفساد في غاية القوة منهل إذا باع الانسان شيئا وضمن عنه ضامن ليرجع المشترى عليه لو خرج المبيع مستحقا للغير فهو ضمان عهدة الثمن وقد صرح بصحته في الوسيلة والشرايع وصرة وشد وير وعد وكره والجامع واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والروضة ولك والكفاية ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه كما نبه عليه في كره قائلين في مقام الاحتجاج على صحة هذا الضمان لاطباق الناس عليه وايداعه الصكوك في جميع الأعصار وصرح في مقام آخر بان هذا الضمان عندنا صحيح ويؤيده أولا تصريح بعض الأجلة بان الظ انه لا خلاف بين الأصحاب في جواز ضمان العهدة وهو أن يضمن عهدة الثمن للمشترى عن البايع وبان ظاهر جملة منهم ان دليل هذا النوع من الضمان انما هو الاجماع والضرورة وثانيا تصريح والدي العلامة قدس سره في بعض حواشيه بان الاجماع على صحته لا ريب فيه وثالثا ما نبه عليه في مجمع الفائدة بقوله لعل دليله عموم أدلة الضمان والاجماع وان قيل إن ضمان الأعيان لا يصح الخ وقوله أيضاً وعليه عمل المسلمين ومنها ما تمسك به في التذكرة من أن الحاجة تمس إلى معاملة من لا يعرف الغرباء ولا يوثق بيده وملكه ويخاف عدم الظفر به لو خرج الاستحقاق فيحتاج إلى التوثيق وأشار إليه في مجمع الفائدة وغيره أيضاً ومنها ما تمسك به والدي العلامة طاب ثراه في بعض حواشيه قائلا أنا لو قلنا بكونه عقدا كما هو الأقوى فالدليل عليه واضح وهو عمومات الكتاب والسنة المطهرة بلزوم الوفاء بالعقود مضافا إلى التأييد بما دل على أن المؤمنين عند شروطهم ومنها انه لو لم يكن جايز الورود منعه في شئ من الاخبار لتوفر الدواعي عليه والتالي بط وينبغي التنبيه على أمور الأول أشار في لك إلى معنى العهدة قائلا اعلم أن العهدة في الأصل اسم للوثيقة أو الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه مقدار الثمن وأحواله من وصف وحلول وتأجيل ثم نقل إلى نفس الثمن وغلب فيه كذا في التحرير وفى التذكرة سمى ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البايع ردّه أو لما ذكره في الصحاح فقال يق في الأمر عهدة بالضم أي لم يحكم بعد وفى عقله عهدة أي ضعف فكان الضامن ضمن ضعف العقد والتزام ما يحتاج إليه فيه من غرم أو ان الضامن التزم رجعة المشترى عليه عند الحاجة ويسمى أيضاً ضمان الدرك قال في الصحاح الدرك التبعة وقيل يسمى ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ادراك المستحق عين ماله الثاني صرح في التحرير بان ألفاظ ضمان الدرك ضمنت عمدته أو ضمنت عنه أو ضمنت دركه أو يقول للمشترى ضمنت عهدته أو ضمنت عنه أو ضمنت دركه أو يقول للمشترى ضمنت خلاصك وفى التذكرة بان ألفاظ ضمان العهدة ان يقول الضامن للمشترى ضمنت لك عهدته أو ثمنه أو خلصتك فان أراد من الألفاظ المذكورة التمثيل لا الاختصاص كما استظهره بعض الأجلة فهو جيد وان أراد الاختصاص فلا بل الأظهر جواز كل لفظ يدل على المراد ولو كان غير عربي وبصيغة غير صيغة الماضي لكن مع قصد الانشاء بل احتمال جواز عقده بالفعل المفيد للقطع بالمراد في غاية القوة الثالث لا اشكال في صحة ضمان عهدة الثمن للمشترى عن البايع بعد تصرفه فيه ورجوعه إلى الذمة لو كان البيع في الواقع فاسدا لما بيناه من أنه لا يشترط في صحة مطلق الضمان العلم باشتغال ذمة المضمون عنه بالمضمون وقت الضمان سلمنا انه شرط في الجملة ولكنه ليس في خصوص هذا القسم من الضمان لما بيناه من الدليل على صحته فليس هو من ضمان ما لم يجب وهل يصح هذا الضمان إذا كان الثمن المضمون عينا خارجيا